العلامة الحلي

546

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

قال ابن الأخشيد : إن الفناء ليس بمتحيز ولا قائم بالمتحيز ( 1 ) إلا أنه يكون حاصلا في جهة معينة ، فإذا أحدثه الله تعالى فيها عدمت الجواهر بأسرها . الثاني : قال ابن شبيب : إن الله يحدث في كل جوهر فناءا ثم ذلك الفناء يقتضي عدم الجوهر في الزمان الثاني فيجعله قائما بالمحل . الثالث : قال أبو علي وأبو هاشم ومن تابعهما : إن الفناء يحدث لا في محل فيفني الجواهر كلها حال حدوثه ، ثم اختلفوا فذهب أبو هاشم وقاضي القضاة إلى أن الفناء الواحد كاف في عدم كل الجواهر ، وذهب أبو علي وأصحابه إلى أن لكل جوهر فناءا مضادا له لا يكفي ذلك الفناء في عدم غيره . فإذا عرفت هذا فنقول : القول بالفناء على كل تقدير فرضوه باطل ( 2 ) لأن الفناء إن قام بذاته كان جوهرا ، إذ معنى الجوهر ذلك فلا يكون ضدا للجوهر وإن كان غير قائم بذاته كان عرضا إذ هو معناه فيكون حالا في الجوهر إما ابتداء أو بواسطة ، وعلى كلا التقديرين فيستحيل أن يكون منافيا للجواهر . قال : ولانتفاء الأولوية ( 3 ) . أقول : يفهم من هذا الكلام أمران : أحدهما : إقامة دليل ثان على امتناع قيام الفناء بالجوهر ، وتقريره أن نقول : لو كان الفناء قائما بالجوهر لكان عرضا حالا فيه ولم يكن اقتضاؤه لنفي محله أولى من اقتضاء محله لنفيه بل كان انتفاء هذا الحال بالمحل أولى ، إذ منع الضد دخول الضد الآخر في الوجود مع إمكان إعدامه له أولى من اعدام المتجدد للضد الباقي وبالخصوص إذا كان محلا له . الثاني : إقامة دليل ثان على انتفاء الفناء ، وتقريره أن نقول : لو كان الفناء ضدا للجواهر لم يكن إعدامه للجوهر الباقي أولى من اعدام الجوهر الباقي له بمعنى منعه عن الدخول

--> ( 1 ) وفي ( م ) فقط : ولا حال في المتحيز : والنسخ الأخرى كلها : ولا قائم بالمتحيز . ( 2 ) باتفاق النسخ كلها إلا ( ش ) ففيها : كان في ضده ، أصلا ، وفرضوه نسخة بدل في ضده . ( 3 ) وفي ( م ) وحدها : وانتفاء الأولوية ، بدون الجارة ، والنسخ الأخرى كلها معها كما في الكتاب .